إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

403

زهر الآداب وثمر الألباب

ألفاظ لأهل العصر في التهاني بالبنات هنأ اللَّه سيدي ورد الكريمة عليه ، وثمّر بها أعداد النّسل الطيّب لديه ؛ وجعلها مؤذنة بإخوة بررة ، يعمرون أندية الفضل ، ويغبرون « 1 » بقيّة الدّهر . اتصل بي خبر المولودة ، كرّم اللَّه غرّتها وأنبتها نباتا حسنا ، وما كان من تغيّرك بعد اتّضاح الخبر ، وإنكارك ما اختاره اللَّه لك في سابق القدر ، وقد علمت أنهنّ أقرب من القلوب ، وأنّ اللَّه تعالى بدأ بهنّ في الترتيب ، فقال جل من قائل : * ( ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) ) * . وما سمّاه هبة فهو بالشكر أولى ، وبحسن التقبّل أحرى . أهلا وسهلا بعقيلة النساء ، وأمّ الأبناء ، وجالبة الأصهار ، وأولاد الأطهار ، والمبشرة بإخوة يتناسقون ، ونجباء يتلاحقون . فلو كان النّساء كمثل هذى لفضّلت النّساء على الرّجال فما التّأنيث لاسم الشّمس عيب ولا التّذكير فخر للهلال واللَّه يعرفك البركة في مطلعها ، والسعادة في موقعها ، فادّرع اغتباطا ، واستأنف نشاطا . الدنيا مؤنّثة ، والرجال يخدمونها . والنار مؤنثة ، والذكور يعبدونها . والأرض مؤنثة ، ومنها خلقت البرية ، وفيها كثرت الذّرية . والسماء مؤنثة ، وقد حلَّيت بالكواكب ، وزيّنت بالنجوم الثواقب . والنفس مؤنّثة ، وهي قوام الأبدان ، وملاك الحيوان . والحياة مؤنّثة ، ولولاها لم تتصرّف الأجسام ولا عرف الأنام . والجنّة مؤنّثة ، وبها وعد المتقون ، وفيها ينعم المرسلون ؛ فهنأك اللَّه ما أوليت ، وأوزعك شكر ما أعطيت ، وأطال اللَّه بفاءك ما عرف النّسل والولد ، وما بقي العصر والأبد ؛ إنه فعال لما يشاء .

--> « 1 » يغبرون : يبقون ( م ) .